المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
36
أعلام الهداية
تواضعه ( عليه السّلام ) : إنّ من أصول أخلاق الإمام أنّه كان يعتمد البساطة ويمقت التكلّف . وكان يقول : « شر الإخوان من تكلّف له » « 1 » . ويقول : « إذا احتشم المؤمن أخاه فقد فارقه » « 2 » ويقصد بالاحتشام مراعاته حتى التكلّف . وكان لا يتصنّع في رأي يراه أو نصيحة يسديها أو رزق يهبه أو مال يمنعه . وكانت هذه الطبيعة تلازمه حتى يسأم أصحاب الأغراض من استرضائه بالحيلة . وإذا هم ينسبون اليه القسوة والجفوة والزهو على الناس ، وليس صدق الشعور وإظهاره زهوا وليس جفوة ، بل إنّه كان يمقت الزهو والعجب . . ولطالما نهى ولده وأعوانه وعمّاله عن الكبر والعجب قائلا : « إيّاك والإعجاب بنفسك ، واعلم أنّ الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب » « 3 » . وكره التكلّف في محبّيه الغالين كما كره التكلّف في مبغضيه المفرطين فقال : « هلك فيّ اثنان : محب غال ومبغض قال » « 4 » . لقد كان يخرج إلى مبارزيه حاسر الرأس ومبارزوه مقنعون بالحديد ، أفعجيب أن يخرج إليهم حاسر النفس وهم مقنعون بالحيلة والرياء ؟ . نقاؤه ( عليه السّلام ) : وتميّز عليّ بسلامة القلب ، فهو لا يحمل ضغينة على مخلوق ولا يعرف حقدا على ألدّ أعدائه ومناوئيه ومن يحقدون عليه حسدا وكرها . كرمه ( عليه السّلام ) : وكان من خلقه أنّه كان كريما ولا حدود لكرمه ، ولكنّه الكرم السليم
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 479 . ( 2 ) المصدر السابق : 480 ( 3 ) المصدر السابق من كتاب 31 رقم 57 . ( 4 ) نهج البلاغة : 117 .